حماس.. والتعدي على الحريات 29 اغسطس 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.12 comments

أشعر أن الدنيا تزداد ضيقا، وأن العالم غريب فرط تناقضه. حين صدر قانون منع الشارات الدينية في المدارس الحكومية الفرنسية، ضج العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه معترضا على ذلك، ومؤكدا على أهمية احترام الحريات الشخصية، ولهم كل الحق في ذلك بالطبع. في المقابل تأتي حكومة حماس بقانون يفرض إرتداء اللباس الشرعي في مدارس الثانوية الخاصة بالطالبات. حيث يستبدل الزي المدرسي بالجلباب والحجاب. لا أدري أي مصلحة عظيمة تلك التي تجنيها الدولة من فرض قرار لا يهدف سوى لتضييق الخناق على النساء، بالتدخل في أصغر خصوصياتهن، وعدم المبالاة بالتعدد الثقافي الموجود في المجتمع الفلسطيني. علي أن أقول هنا أنه لا تعنيني سياسة حماس على المستوى الداخلي والخارجي، ولست ضد الحجاب – حتى لا يساء فهمي-. ولكنني ضد إلغاء الهوية الشخصية و قمع الحريات الشخصية. ففي النهاية الحجاب ليس أكثر من قطعة قماش تعبر عن تطبيق شكلي للدين الإسلامي. من المزعج حقا أن تمنع من دخول مدرستك –مثلا- لأنك تفضل ارتداء الجينز، لا الجلباب. هل المظهر مهم حقا لهذا الحد؟
قد أكون أقل غضبا لو أن الأمر ذاتي، نابع من أفراد متطرفين. لكن أن يحدث الأمر على مستوى رسمي، ويصدر قانون يفرض على المرأة (إجباريا) إرتداء ما تراه الدولة مناسبا (لحشمتها) فهذا يثيرني حقا. حقيقة أجد أن هذه القوانين ساذجة جدا، قد تفكر الحكومة ايضا أنه ربما عليها أن تمنع الذين لم يصلوا الفجر من الدخول للمؤساسات العامة!!
الخبر يذكرني بسذاجة أخرى تحدث على المستوى العماني حيث تمنع الموضفات من الدخول إلى الوزارات إن لم يرتدين الحجاب والعباية، الأمر مشابه حين يمنع لبس الدشداشة الملونة، أو العمانية الكويتية…الخ
متى يتعلم البشري أن يتسامى عن الشكليات؟ وينظر إلى داخل الإنسان، متى يتعلم أن يمنح مساحة من الحرية، ويترك الآخر وما يفرضه عليه ضميره. متى يتعلمون أن يبذلوا جهودهم – ما داموا قادرين- لما هو جوهري؟
أشفق على الغزيين لما ينالهم من الجانبين ..
هذا كل ما في الأمر..
*الصورة مأخوذة من موقع الحوار المتمدن
صحار
29/8/2009
شيء من الحب كافٍ لغسل الجبين الواهن 23 اغسطس 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.6 comments

قد يبدو للوهلة الأولى أن لا شيء يستحق الاستيقاض من أجله. وأنك راغب عن الحياة. تتمنى لو أن بالإمكان أن تغط في سبات حتى ينتهي الكابوس الذي تعيشه. أو تنتهي أنت. يطلع من جناح الظلمة خيط ضوئي ملعون يحاول جاهدا أن يستحثك للنهوض. لكنك لا تبالي به، وتقرر العودة للنوم. ماذا لو لم تنهض من فراشك إطلاقا؟ أهناك من يهتم؟ نعم.. هناك من يهتم، يهتم كثيرا بأن تكون بخير، وأن تكون سعيدا. يهتم لدرجة أن لا ينام وهو ينتظرك. أن ينسى طقوس الابتسام وأنت غائب. يتخبط في خياله بحثا عن طيفك. يغط في اللاوعي، يتلفظ باسمك بينه وبين نفسه، وكأنه يلثمه حرفا حرفا. يلمس مساحات الذكرى الممتلئة بتفاصيلك، يضعف أمامها، يحزن كثيرا.. وأنت لا تطل، يبكي.. وأنت لا تطل. لم يعد بالإمكان أن أهمس لك، سأصرخ في كل الأشياء. ثم سأصرخ في انعكاس وجهي بالمرآة. كم حاولت أن أشنق صورتك بأقرب موجة، غير أنها تبعث ثانية من صلبي وتلاحقني. هل هذه محاولة لنسيانك، إنها لا تبدو كذلك.
أيها الرجل أعصر الريح بقبضتك، أشبعها برائحتك، وارسلها إلي. فلتعصف بي، فلتثر، ولتقتلعني. فالحب لا يكتمل إلا كذلك. ما الذي تنتظره؟ تقدم حاملا سحرك، باغتني بخياراتك، حير حواسي وأنت تنظر إلي. استعمر جوارحي، اكتنف شجني، طوق حريتي، واجذبني إلى بلاطك. سأكون بحرا إن شأت الغرق، أو نجمة إن شأت السهر، سأكون أنا إن اشتهيت مناجاتي، وأكون أنت إن اخترت الحديث مع نفسك. لا فرار مني .. لا فرار.
هل تستغرب كل هذا الجموح؟ إنه شهر الرحمة يا عزيزي وقد قررت أن أعتكف في صومعتك. فامنحني رحماتك. شيء من الحب كافٍ لغسل الجبين الواهن.
صحار
23/8/2009
استرخاء .. متعب 14 اغسطس 2009
Posted by نوف السعيدي in هلوسة.2 comments
بعد فصل صيفي مضنِ لا بد من الحصول على قسط عظيم من الإسترخاء. وهذا الفعل على عكس ما تعتقدون ليس بالسهل. ويلزمه الإستعانة ببعض الكتب المتخصصة. فأنت لا تعلم أين يمكن أن تجد نفسك إذا ما بالغت في اراحة تفكيرك.
أولا : إيجاد مكان هادئ. وبما أنه أمر مستحيل فسأتخيل أنه حدثت مشكلة بالطابعة، أثناء طباعة هذه النسخة من الكتاب بالذات. وأنه يتعذر علي الآن فهم ما تعنيه الجملة لاختلاط الحبر. هكذا يريحني هذا الضمير اللحوح من التتبع المضنِ للتفاصيل. قد تلاحظون اكثاري من استخدام كلمة (مضنِ) لأنني تذكرتها قبل الشروع في الكتابة، وأخشى أن لا أتذكرها في المواضيع القادمة لذا توجب علي حشرها كلما سمحت الجملة بذلك. وقد أحشرها عنوة أحيانا..
ثانيا : الجلوس في مكان مريح. هذا ليس صعبا. غير أن العجوز في رأسي يضرب بعصاه ويتشكى كالعادة ويقول أنه لا يملك كرسيا ولا سريرا. فأتظاهر بعدم الانتباه له، تماما كما أتعامل مع من يحاول مقاطعتي أثناء الكتابة. وهذا ناتج من عقدة منذ الطفولة. بالتأكيد فالقصة التي سببت العقدة حدثت قبل فترة وجيزة ولكني أسوة بفرويد أرجع كل المسببات لمرحلة مبكرة، هذا يجعلني مثيرا للشفقة، ويجعل كلامي قابلا للتصديق.
المهم أن قصة العقدة كالتالي: كنت معتادة على التخلص ممن يحاول إزعاجي بأسرع وقت للعودة للعمل مباشرة. إلى أن بليت بصاحبة عبقرية الغباء، بارعة الغلضة، هائلة الإضناء (ويتوجب علي الاشارة هنا أن إضناء مشتقة من مضنِ وقد تم سابقا إلى سبب الأكثار من الكلمة). لا أعتقد أن هناك حاجة لأقول لكم أن نعت الآخرين بالغباء يجعلكم تظهرون بمظهر الأذكياء. ما يهم من أمر ، أن السيدة العبقرية، البارعة،الهائلة، كانت تبحث عن قلم فقلت لها:
- في الدرج
- أي درج؟
قلت بتأفف واضح (علها تخرج وتتركني لما أنا فيه): درج المكتب
- الأول أم الثاني أم الثالث
ضربت رأسي بأقرب كتاب إلى يدي وقلت: الأول
- بداخل المقلمة أم خارجها
- داخلها ,, والله العظيم داخلها
- في الجيب الرئيسي أم الجانبي
أجبتها (والدمع يسقط كجلمود صخر حطه السيل من علِ): الجانبي يا عزيزتي، الجانبي يا حبيبة قلبي.. ألديك سؤال آخر؟
- نعم.. عن ماذا كنت أبحث؟
تناولتُ القلم الأحمر من الجيب الجانبي للمقلمة الواقعة في الدرج الأول من المكتب وغرزته في صدري. وكان للحبر الجاري من القلم المكسور الدور المتبقي لإتمام المشهد.
هذه التجربة يا أصدقاء علمتني بالإضافة لعدم الرد على من يقاطعني، علمتني أيضا أن الغباء قد يكون السلاح الأقوى للإنتقام. وعلمتني أن مشكلة الأغبياء في الفهم (العجوز في رأسي يقول: ياااه كيف عرفتي ذلك لابد أن القُراء لم يكونوا يعرفون أن مشكلة الغبي أنه لا يفهم، يا له من استنتاج عظيم!) لكن لا تستمعوا لتشكيك العجوز بقدراتي ودعوني أشرح لكم فالغبي غير قادر على الفهم ، ولا على فهم أنه لا يفهم ، ولا فهم أن الآخرين يفهمون أنه لا يفهم ويتضايقون من عدم فهمه !
وأنا أقول أن جلسة الاسترخاء قد تتحول إلى جلسة (هز بدن) إن لم أستعذ بالكتاب من هذا العجوز. رغم أن هز البدن حقيقة يحتاج إلى وقفة وليس إلى جلسة..
سأتمم الهلوسة في جزأ آخر وهذا بالطبع لا يعود إلى حاجتي للإستجابة لنعامات بطني التي بدأت تركل بقوة. وإنما لأنني مشغولة جدا، أظنكم تقدرون مدى انشغال طلاب الجامعات حالما تبدأ العطلة.
هذا كل ما في الأمر حتى الهلوسة القادمة..
صحار
14/8/2009