حماس.. والتعدي على الحريات 29 اغسطس 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.12 comments

أشعر أن الدنيا تزداد ضيقا، وأن العالم غريب فرط تناقضه. حين صدر قانون منع الشارات الدينية في المدارس الحكومية الفرنسية، ضج العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه معترضا على ذلك، ومؤكدا على أهمية احترام الحريات الشخصية، ولهم كل الحق في ذلك بالطبع. في المقابل تأتي حكومة حماس بقانون يفرض إرتداء اللباس الشرعي في مدارس الثانوية الخاصة بالطالبات. حيث يستبدل الزي المدرسي بالجلباب والحجاب. لا أدري أي مصلحة عظيمة تلك التي تجنيها الدولة من فرض قرار لا يهدف سوى لتضييق الخناق على النساء، بالتدخل في أصغر خصوصياتهن، وعدم المبالاة بالتعدد الثقافي الموجود في المجتمع الفلسطيني. علي أن أقول هنا أنه لا تعنيني سياسة حماس على المستوى الداخلي والخارجي، ولست ضد الحجاب – حتى لا يساء فهمي-. ولكنني ضد إلغاء الهوية الشخصية و قمع الحريات الشخصية. ففي النهاية الحجاب ليس أكثر من قطعة قماش تعبر عن تطبيق شكلي للدين الإسلامي. من المزعج حقا أن تمنع من دخول مدرستك –مثلا- لأنك تفضل ارتداء الجينز، لا الجلباب. هل المظهر مهم حقا لهذا الحد؟
قد أكون أقل غضبا لو أن الأمر ذاتي، نابع من أفراد متطرفين. لكن أن يحدث الأمر على مستوى رسمي، ويصدر قانون يفرض على المرأة (إجباريا) إرتداء ما تراه الدولة مناسبا (لحشمتها) فهذا يثيرني حقا. حقيقة أجد أن هذه القوانين ساذجة جدا، قد تفكر الحكومة ايضا أنه ربما عليها أن تمنع الذين لم يصلوا الفجر من الدخول للمؤساسات العامة!!
الخبر يذكرني بسذاجة أخرى تحدث على المستوى العماني حيث تمنع الموضفات من الدخول إلى الوزارات إن لم يرتدين الحجاب والعباية، الأمر مشابه حين يمنع لبس الدشداشة الملونة، أو العمانية الكويتية…الخ
متى يتعلم البشري أن يتسامى عن الشكليات؟ وينظر إلى داخل الإنسان، متى يتعلم أن يمنح مساحة من الحرية، ويترك الآخر وما يفرضه عليه ضميره. متى يتعلمون أن يبذلوا جهودهم – ما داموا قادرين- لما هو جوهري؟
أشفق على الغزيين لما ينالهم من الجانبين ..
هذا كل ما في الأمر..
*الصورة مأخوذة من موقع الحوار المتمدن
صحار
29/8/2009
عيب 15 يوليو 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.13 comments

إن عنوان هذه التدوينة هو اقتباس لتعليق أحد العابرين على المدونة، واللذي جاء ردا على التدوينة الماضية. فعلى ما يبدو أن القصة قد خدشت حيائه.حقيقة أنني لم أكن أنوي إعطاء الأمر كثير أهمية إلا أن رد الزميل تركي البلوشي (الباحث عن الحقيقة) قد حمسني للكتابة.
السؤال الآن ما هو العيب بنظر القارئ الكريم؟ أهي القصة والتي هي لون من الأدب، أم هو موضوع القصة (الحب) ؟
إن كان الأول فأنا أقول له أن للأدباء حق رسم الواقع بتفاصيله من خلال اللغة، ولا أرغب حقيقة في الدفاع عن نفسي، لأنني لم اتطرق أصلا لموضوع جدلي أو جريء كالجنس، الشذوذ، أو حتى السياسة. وهي مواضيع كثرت الكتابة عنها لدى العمانين، إن كان في الروايات أو المدونات.
أما إن كان يرى العيب في الحب، فأقول له إن كنت ذو دين فأتني من دينك بما يحرم الحب، فأنا لم أجد لا في الاسلام ولا غيره نصا يشنعه. وإن كنت على غير ذلك فآتني بدليل عقلي أو أخلاقي يثبت سوء عاطفة فطر الله عليه الناس ذكورهم وإناثهم.
لا يشنع الحب إلا مجتمعنا اللذي لا يحترم المشاعر ولا العاطفة، وأنا هنا لا اتحدث عن عاطفة الحب وحدها، فالمعضم يتربون على كبت مشاعرهم، ويعتبرون أنه من الضعف أن يبكي الانسان، ومن المضحك أن يعتذر، ومن العيب أن يحب.
ثم دعوني أفترض جدلا أن الحب هو سلوك دميم لا يؤدي سوى إلى فساد المجتمع. هل تدعون أن هذا لا يحدث على الواقع؟ إن كنت ترى أنه من العيب أن تقول فتاة لشاب صباح الخير عبر الهاتف فاسمح لي أن أدلك على بعض المدونات، التي صرخت خارج حدود العيب، والمسكوت عنه، أقرأها رجاءا لتعلم ماذا يفعل الشباب، وكيف يفكرون، ثم تعال لنتحدث عن كتاباتي اللتي جعلتك (مستحي).
أيها الأصدقاء وأيها القارئ الكريم/
أخبروني لماذا لا نتحلى ببعض الشفافية لنحكي عن أنفسنا عن أحلامنا عن حاجاتنا وعن واقعنا الحقيقي، وليس الصورة المزيفة للمجتمع المثالي اللذي لا يظلم فيه انسان، ولا يعتدى فيه على طفل، “ولا تقشع فيه عمارة –كما يقول المهذونون-”. لم لا نكون صادقين مع أنفسنا لنقول أن بنا من الشياطين مثل ما بنا من الملائكة. ونقول أن لدينا من المصائب، والتناقضات، مثل غيرنا. وكفانا سكوتا عن الحق، ودس رؤسنا في الرمل.
قد أكون خرجت عن الموضوع قاصدة. وعموما اتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت.
.. هذا كل ما في الأمر.
15/7/2009
مسقط
استغلال !! 30 مايو 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.3 comments

هذه الصورة وغيرها من ضمن مجموعة من الصور التي تحمل الاسلوب ذاته.. أي معاملة الطفل كشيء يحق للمصور تشكيله حسب رغبته.. عذرا أيها السادة الذين أتعبتم أنفسكم بتصميم اللقطة، أنا لا أجد الأمر ظريفا، ولا أجده جميلا، وأشعر أنني أحتقر وضاعتكم بشدة.
هذا على المستوى البصري، وعلى المستوى السمعي، يصممون النغمات التي تحاكي بكاء طفل، بالنسبة للمقاطع الصوتية، الأمر أفضل حالا كون البكاء قد يكون اصطناعيا، أي معد باستخدام الآلة الموسيقية. عموما في الحالتين لا أجد الأمر مضحكا ولا ممتعا. وهذا الاستغلال (المترف) باعتقادي لا يختلف – من حيث الفكرة- عن عمالة الاطفال مثلا، وإن اختلف في الخطورة، وشدة الإسائة.
ذكرتني هذه الصور بقصة حدثت في الجامعة، حين استضافت إحدى الجماعات طفلة عبقرية ووالدها، وكما لاحظ الحضور، أن الفتاة قد لا تكون بمستوى ذكاء فوق المعقول، غير أن والدها وضع لها نظام صارم، بساعات قليلة من النوم، منع تام عن أي نوع من التسلية، أو اللعب مع أقرانها، السماح بتناول وجبة واحدة في اليوم لا أكثر..
كل هذه المشاهد المتكررة لاستغلال مقنع هي بحاجة لأكثر من شفقتنا أيها الأصدقاء.
الضمير يسير، والاستغلال يعوي،،
من مكان لا أحبه
30/5/2009
المقدس وإيذاء الآخر 13 أبريل 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.4 comments
المقدس وإيذاء الآخر
أجلس أمام حاسوبي عن يميني كتاب البرمجة وفي يدي قلم الرصاص، وورقة عليها مسألة دسمة، أغرق وسط الشفرات، والأرقام، فجأة يهزني صوت ما قادم من حاسوب عن يساري، لا أدري أي السور القرآنية كانت تلك، ولكن ما أعرفه أنه ليس من حق أي شخص مهما كانت منزلته، ومهما كانت المادة التي يستمع إليها، ليس من حقه أن يخرجني من حالة التركيز تلك. يقال أن حريتك تنتهي عند حدود الآخرين، فكيف يسمح شخص ما لنفسه بإجبار الآخرين على الاستماع لما يريد هو!! ثم ألم يتعب مخترع ما ليصمم لنا السماعات؟ أستخدموها قليلا علكم تسعدوه. بالمناسبة أريد أن أقول لصاحب/صاحبة الحاسوب عن يساري أنه لا فرق لدي بينك وبين الشخص الذي حضر بعدك بقليل وكان يرفع الصوت بأغنية شعبان عبد الرحيم، لا أدري أي سورة تلك ولا أدري أي أغنية هذه كل ما أعرفه هو أنني أستحق أن أمنح مساحتي الخاصة للعمل ومساحتي الخاصة لأقرر الذي أريد الاستماع إليه، ولست بحاجة إلى اقتراحاتكم الكريمة!
الفرق بين صاحب/ة السورة وصاحب/ة الأغنية أن الأول يمكنه رفع الصوت قدر ما يشاء، و ذلك لقداسة القرآن، فإن تجرأ أحد وسأله خفض الصوت فهي كبيرة، ولو تجرأ أكثر وطلب منه إيقافه فقد كفر لا محالة! فيما صاحب الأغنية يستحق اللعنات حتى ولو استمع إليها دون إزعاج. ما أريد قوله أن لكل شخص حرية الفعل والقول والاستماع والاستمتاع، على أن يراعي ضروف الآخرين الذين لا يرغبون في فعل ما يريد فعله. ثم كفانا استخداما للمقدس لنبيح التعدي على الآخر. كتلك الحادثة التي حصلت بالمصلى حين صرخت إحدى المصليات في وجه جماعة كانت تتحدث في المسجد، أدرك أن ما فعلته المثرثرات خطأ، لكن هل يسمح لك ذلك بمخالفة الأدب والأخلاق والتحدث معهن بتلك الطريقة؟ أهذه هي صلاتك التي تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
أتذكر الآن قصة قديمة لمتصوف يصلي في الخلاء حين مر بجانبه عاشق ينتظر حبيبته، حين داس العاشق على سجادة المصلي، ثار الأخير، ثم سأله صاحبنا متعجبا: “إن كنت أنا الذي أنتظر حبيبتي والتي هي ليست سوى بشر لم انتبه لخطواتي، فكيف انتبهت أنت لذلك فيما كنت تخاطب الله!!”
يا إلهي الجميل، امنحني قلبا كبيرا يسع البشر ويسامحهم مهما فعلوا..
مسقط
13/4/2009
هوية مستعارة ! 26 مارس 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.2 comments
هوية مستعارة !

أمر بالأرض هذه الأيام لأجدها تننفس الذهب، يقولون أنه الربيع أو الصيف، والأشجار تتمرد لنشر خصلاتها هنا وهناك.. ترى من نَسب تساقط الأوراق للخريف؟
أختي الصغيرة بالصف الأول، أطلبُ منها أن ترسم شيئا فترسم بيتا بسقف مثلثي، ومدخنة، أستغربُ الأمر!
إنني شيئا فشيئا أدركُ كم أصبحنا نعيش أعمارنا بجلابيب الآخرين. لو اقتصر الأمر على الحياة المادية لكان هينـًا أما أن نعيش بأفكار غيرنا ونموت في قبور الجيران، فهذا ما لا يجب السماح به.
نمط حياة مستعار
أختي التي ترسم البيوت على الطريقة الأوروبية، ليست الوحيدة التي تعيش فصاما بين الهوية المحلية والثقافة الزاحفة عبر وسائل التواصل المختلفة. وأسوق لكم مثالا تجد أن برنامجا يتحدث عن صحة المراهقين ينصح الأم العمانية مثلا بأن لا تسمح لابنتها بعمل الحميات القاسية، أيها الأذكياء بماذا تهرفون؟ العمانيات بأجسادهن النحيلة يبحثن عن من يساعدهن على زيادة الوزن وليس انقاصه، أرجوكم لا تنظروا عبر النافذة إلى الخارج حين تتحدثون عن أصحاب البيت!
أدب مستعار
فالشعراء يتبادلون الأعين والذاكرة، دون محاولة خلق ذاكرة خاصة بهم يعبأونها من الحياة التي يتشبعون بتفاصيلها، ما هذا العمى العلني والكذب الذي نمارسه؟ أتذكر الآن زوربا (بطل رواية للروائي نيكوس كازانتزاكي) زوربا كان ينظر للأشياء كأنه يراها للمرة الأولى، فيشهق ليدخل العالم إلى رئتيه ويزفره كيف شاء. فلمَ ننظر نحن للأشياء على أنها بديهيات؟ حتى لا نكاد نلاحظ ما يتبدل من حولنا كل يوم.
لو كنت بصدد إصدار مجموعة شعرية، وأردت أن أقتبس من شاعر ما لتصدير الديوان، لا أعتقد أنني سأقتبس من غير العمانيين، وإن فعلت فلا أرضى بأقل من أن يكون عربيا. فبغض النظر عن الفليلسوف العالمي الذي تحبه، والمدرسة التي تسير على نهجها، أنت في النهاية طوبة من البناء التراكمي للأدب العربي، ومن واجبك أن تظهر انتمائك للجذر التراثي الذي أنت مجرد امتداد له. إلا إن كان الهدف – كما يقول عبدالله حبيب-”أن يصاب القارئ المسكين بالشعور بالنقص، والجهل، والإغماء، والحيرة، والدهشة، والإعجاب، إلخ، اعتبارا من الصفحة الأولى!”.
هنا أعود للخريف.. فالدرب هذه الأيام يمتلأ بأوراق (الشريش) الصفراء، وورد الجهنمي اليابسة، إذن فالورق المتساقط ليس حكرا على الخريف. لكن شعراء اليوم يكتبون عن ظلمة الليل في عز الظهيرة، وعن فساحة البحر من ضيق غرفهم، إن ما يمارسه شعراء اليوم من الكتابة المصطنعة هو ما يجعل القارئ يشعر بالغربة النفسية، وكأن الكاتب يتحدث عن كوكب آخر غير هذا الأزرق الذي نعيش عليه.
ما أريد قوله هنا كفانا استعرة لآراء غيرنا، وتصورتاهم عن الأشياء.. ولنصنع الذاكرة بيدينا.. ولنحيا كما نحن.. ببساطة..
البصيرة تسير والاستعارات تعوي!
*شكر خاص للمصور الرائع رشاد الوهيبي
مسقط
26/3/2009
ثقافة الـe 17 فبراير 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.2 comments
نحو مجتمع الكتروني
أيها الأصدقاء علي أن أعترف لكم أنني لست عمانية جدا كما يقول المهذون، ولست وطنية فوق الحد، أنا شخص أؤمن أن الأرض التي نعيش عليها يجب أن تلبي حاجاتنا. الوطنية تراهة كبرى تستخدم كمهدأ لحقن الشعب الغاضب. بلادي عزيزة بشرط أن تحفظ حقوقي كإنسان، وأهلي كرام فيما لا يتعدون بالظلم. فالسذاجة ليست مهنتي المفضلة. مستعدة لشتم العمانيين بما فيهم نفسي إذا استحقوا ذلك. الأقنعة الدينية والوطنية ليس لها صوت مقدس في ظل الاتجاه العولمي، والتحرر الفكري. ومتى ما وجدتُ عمان تضيق بي، فأجدني مستعدة للهجرة عنها إلى فنزويلا أو الأرجنتين، أو الجحيم!
أشعر بالغضب كثيرا حين نضطر للوقوف طوابير من أجل خدمات أصبح الناس يقومون بها من وراء شاشات اللاب توب. لا ألقي اللوم على الحكومة، بقدر ما ألوم العقول الشبابية التي تتحفنا بالمشاريع والتصاميم الحاسوبية داخل الجامعة. ثم لا تلبث أن تغيب كأن لم تكن. السؤال كيف يخبو العقل العبقري، ويستسلم للواقع مضحيا بالأحلام الجامحة عن التغيير والتطور؟ لماذا لا يمد (الهوامير) أيديهم لهؤلاء الشباب الطموحين؟ لماذا لا يكون لدينا صندوق لدعم المشاريع الشبابية، ومؤسسات تكفل الأفكار الجديدة. أضنني أحلم كثيرا مقارنة بالواقع الاقتصادي/ الصناعي في عمان، والذي تعتبر الصناعات الخفيفة كالألمنيوم، والأروماتكس جديدة عليه، وقد دفع المواطن ما يكفي من ضرائب نتيجة هذا التطور. واسألوا ميناء صحار إن كنتم لا تعلمون.
ما يهم من أمر أن عصب الحياة الحديثة هو تلك الآلات الصغيرة التي نضعها في حجورنا لسبر العالم، وعلينا نحن كمثقفين أو متعلمين أن نساهم قدر الإمكان في الترويج للحياة الالكترونية الثقافي منها والاقتصادي.
التسوق الالكتروني
أضع اليوم بين أيديكم موقع عمان للطلب الالكتروني Oman Eorder . وهو موقع يمكن لأي زبون دخوله www.omaneorder.com وإدخال مواصفات المنتج المطلوب (الكتونيات/ أثاث/ تأجيرسيارات/خدمات تعليمية / والكثير)، ويقوم الموقع بتوفير عروض محلية وخارجية في أقل وقت، وبأفضل الأسعار. الحقيقة أن الموقع ليس مثل الـ ebay الذي يمنح المستهلك العروض المغرية،و الخيارات الوافرة، لسلع يعرف أصحابها جيدا كيف يروجون لها . إنما هو جهد مبذول يشكر القائمون عليه. فالموقع مميزا جدا كبداية لتسلل ثقافة التسوق الالكتروني للمجتمع. أرجو التوفيق لأصحاب الموقع، كما أرجو من أصحاب الشركات والمؤسسات أن يبدءوا في تجربة التجارة الالكترونية.
مسقط
17/2/2009
جماعة الخليل للأدب.. وأحاديث ذات شجون 4 فبراير 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.2 comments
جماعة الخليل للأدب.. وأحاديث ذات شجون
كثير ما أسمع عن الأجيال الأدبية/الذهبية التي تلدها جماعة الخليل، وهناك الكثير والكثير من الأسماء التي تسكن ذاكرتنا – نحن الأعضاء الحاليين للجماعة- من المنتمين للأجيال المبدعة السابقة والتي تشكل جزءا مهما من المشهد الثقافي العماني. وللذين لا يعلمون فجماعة الخليل هي جماعة تنتمي لجامعة السلطان قابوس، وتختص بالأدب بصنوفه المختلفة. لقد أثارني التحقيق الذي نشره العدد الأخير من شرفات الصادر اليوم الأربعاء 4/2/2009. والذي حمل الكثير من الحقائق، والكثير من الهذر. فأن يقال أن دور الجماعة قد تراجع – لأسباب نناقشها لاحقا- فهذا كلام في أتم الصحة، أما أن يقال “كيف تريد من جماعة طلابية أن تقدم لك نشاطا وهي فارغة من المبدعين” أو أن يقال: “أن الجماعة لم تتبنى مشروعا ثقافيا متكاملا ذا صيغة واضحة منذ انطلاقتها” فهذا كلا م منفعل يخرج كثيرا عن الواقع. وقبل البدء جديا في النقاش أريد التنويه أنني لا أحمل شيئا ضد من تكلموا عن الجماعة بطريقة سلبية، فنحن نتفق أولا وأخيرا على هدف الرقي الثقافي، وأنا أعلم أنهم لم يتكلموا إلا لغيرتهم على الجماعة التي احتضنتهم ذات يوم.
حقائق
1. إن الجماعة تعد الأفضل مقارنة بباقي الجماعات خصوصا العلمي منها، وهذا منطقي جدا كون الأدب لا يشهد من التخلف ما تشهده باقي المجالات، بفعل تردي المستوى المعيشي، الاقتصادي، الثقافي، العلمي عمانيا وعربيا. ولكن تميزها على المستوى الجامعي لا يشفع تراجع دورها في الساحة الثقافية.
2. بنى بعض منتقدي الجماعة رأيهم على علاقتهم الشخصية السيئة (إلى حد ما) بمشرف الجماعة، أو الإدارة، ولكننا نسعى لطرح الموضوع بعيدا تماما عن التحيز والشخصنة.
أسباب التراجع
تتلخص أسباب تراجع دور الجماعة حسب رأيي، و ما جاء من آراء أدباء شرفات في النقاط التالي:
1. ضعف التواصل بين الجماعة و المؤسسات الثقافية والمجتمعية، وهذا صحيح تماما مقارنة بالأمسيات التي كانت تنظم في النادي الثقافي، أو المنتدى الأدبي باسم الجماعة في الماضي.
2. ضعف التواصل الفعال بين الأجيال السابقة والأعضاء الحاليين. تقيم الجماعة بعض الأمسيات لأعضائها السابقين، ولكنها محدودة جدا، خصوصا ونحن نعلم مدى استعداد هؤلاء الشعراء، والقاصين، والروائيين الأوفياء لرد جميل الجماعة، ومدى الحنين المكتنز في الذاكرة المخملية تجاهها.
3. ضعف حماس عمادة شؤون الطلاب لإقامة الفعاليات، وسوء اختيار مواعيد الفعاليات، وتزمتهم، فمن تعامل معهم يعلم كم يفتقدون للمرونة. أيضا استعير مقولة أخواننا المصريين للقول أنهم (يعملوا من الحبة قبة). وأجدني مضطرة للتوقف هنا، اتباعا لسياسة عدم نشر الغسيل أمام المارة.
4. ضعف التغطية الإعلامية للفعاليات التي تقيمها الجماعة، فإذا أخذنا الفعالية الأخيرة (شاعر الخليل) والتي لم يغطيها فعليا سوى بعض الأعضاء النشيطين من خلال المنتديات على خيوط الشبكة العنكبوتية، ومجلة وهج التي كانت الراعي الرسمي للفعالية. شاكرين للطرفين جهودهم.
5. العمل الفردي داخل الجماعة – وهذا رأي شخصي تماما- ، فتركيز العضو على الإخلاص لتجربته الخاصة، قد يهمش المساحة المفروضة للإحتفاء بالآخر. وهذا لا يعني البتة الإنسلاخ من روح الجماعة، فمن يعيش التجربة الخليلية يعلم كم يمكن للأصدقاء أن يعملوا لبعضهم. نقرأ، ننقد، ونتبادل أسماء الكتب والأدباء. هي أكثر من تجربة كتابية أنها تجربة عاطفية حياتية مليئة بالجمال، والعمل، والتحديات… والحديث ذو شجون/شجون (بمعنييها).
قد لا يكون الوضع سلبيا لهذا الحد إذا ما وضعنا في الإعتبار تغير الزمن وظهور طرق جديدة لتواصل الأدباء بعيدا عن الأمسيات، والنشر الصحفي. ثم أن شعراء الجماعة يحيون أمسيات خارجية غير أنهم يمثلون أنفسهم فيها، ما نسعى إليه هو إقامة فعاليات خارجية باسم الجماعة.
المقترحات و التوصيات
1. إنشاء موقع الكتروني يضم الأعضاء الحاليين والقدماء بهدف تبادل الخبرة و(الذكريات) بين الأجيال.
2. إعداد كتيب يضم نصوص شعرية ونثرية، ونشره كملحق فصلي بالتعاون مع إحدى الجرائد أو المجلات الأدبية. والفكرة ليست بحاجة إلى كثير عمل، فالجماعة حاليا تصدر (فراديس الخليل) غير أن نشرها يكون على المستوى الجامعي فقط. فنحن بحاجة لأفق أرحب لتحليق الإبداع.
3. التعاون مع المؤسسات الثقافية للتواصل تبادليا، باستضافة الأدباء وعمل أمسيات للأعضاء خارج الجامعة.
وهنا أعترف شخصيا أنني لولا جماعة الخليل، وخصوصا بعض الأصدقاء الرائعين فيها، لتخليت عن الشعر منذ زمن. واستسلمت في أول معركة حقيقية مع الواقع. القافية تسير، والقيود تعوي.
مسقط
4/2/2009
كفى قتلا لله! 10 يناير 2009
Posted by نوف السعيدي in حديث العقل.add a comment

دفاعا عنه
نزار قباني .. ليس أديبا، وشاعرا فحسب إنه مصلح اجتماعي قادر على قراءة التفاصيل الصغيرة في المجتمع بشفافية عالية، وتصويرها بجرأة لا يمكن إلا أن تكون لهذا الرجل. أغبط كثيرا المجتمع الدمشقي الذي ضم هذه العين الراعية .. الحانية . وأغبط نزار الفتى الفار من قيود شرقيته، المتلذذ بها.
إن كل الذين يتهمون نزار إن كان بالفساد أو الإلحاد أو غيره فإما أنهم جهلة، أوعالمون ومصلحتهم التجاهل، أو أنهم يحسدونه على مجد لم يتمكنوا من بلوغه، أو أنهم ساعون لجذب الأضواء من خلال طرح مواضيع جدلية تتعدى الحدود. في زمن أصبح التكفير فيه مثل الشاي الصباحي.
سيكون طرحي لموضوع نزار المصلح في عدة مقالات –بأذن الله- الأولى دفاعية شيئا ما لإماطة العتمة عن الوجه النزاري، والأخريات ستكون قراءة –متأخرة- لقصائد مرنة خالدة قادرة على السير الزماني والمكاني بتواز ٍ، أي يمكن تطبيقها على المجتمع العماني، بعد عشرات السنوات.
بداية ما أثارني للكتابة هو موضوع بعنوان “ما الذي يقود الشعراء إلى التعدي على الذات الإلهية؟”، والذي طرح في منتدى فرق، حقيقة لم أكن أنوي الرد باعتبار أنه موضوع تناوله الكثيرون. لم أمني نفسي يوما بمجتمع متنور يفهم الآخر ويتقبله، لكني كنت أمنيها بمثقفين كذلك.
وكفكرة أولى من محامية الدفاع أقول إن نزار من عائلة عريقة، مسلمة، محافظة، وأنا لست بصدد الحديث عن علاقته بربه فهذا شأنه وحده، لكن ما أريد قوله هو أن كل الأدلة التي تتهم نزار بالإلحاد ليست دقيقة ولا منطقية على الإطلاق، ودعونا نناقش كل منها على حدة:
أولا: قوله “من أين يأتي الشعر يا قرطاجة….. والله مات وعادت الأنصاب”
نزار قباني ليس الوحيد الذي استخدم مصطلح (وفاة الله)، وهو يعني تراجع المساحة الروحانية في حياة الفرد التي غلب عليها الطابع المادي ،والتي تحول الإنسان إلى مجرد شيء. وفاة الله تعني انعدام السلطة السماوية على أفعال البشر. وفي هذا البيت بالذات قد تعني شيئا آخر، حيث يتحدث المقطع عن القمع، وتقييد الحريات، وما غير الحرية تكتب الأشعار! فالله بعظمته رمز للسعة، ورمز لقبول الآخر. في المقابل (الأنصاب) رمز لتضييق وحصر المساحة الروحانية والفكرية في كتلة جامدة.
ثانيا: قوله: ” أين اللواتي حبهن عبادة… وغيابهنّ وقربهنّ عذاب”/ أنا يا صديقة متعب بعروبتي
و قوله “مارست ألف عبادة وعبادة … فوجدت أفضلها عبادة ذاتي”/الرسم بالكلمات
إن كلمة عبادة لغويا تأتي بمعنى (الطاعة) ..وبذلك يصبح المعنى –في البيت الأول- مشيرا إلى طاعة الحبيبة (وليس السجود والركوع لها كما يفهم البعض).
أما البيت الثاني فهو يحاول إيصال فكرة التأمل للإنسجام مع الذات، وتحقيق التوافق المعين على مواجهة الحياة، وهي فكرة وردت في القرآن: “وفي أنفسكم أفلا تبصرون”.
ثالثا: “قدري أنت .. إلى أين
فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان”/بيروت والحب والمطر
إن التشبيه البلاغي يعني: عقد مقارنة أو مماثلة بين شيئين اشتركا في (صفة واحدة)، أو عدة صفات، فالتشبيه لا يشترط اتفاق كل من المشبه والمشبه به في جميع الأوجه. ونقول هنا أن المشبه(الحب) والمشبه به(الله) قد اشتركا في صفة واحدة هي الحضور التام .
رابعا: “فأغسلهن بالكافور، والحنة
وأغمرهن بالبركات
وأعطي كل واحدة بنفسجة وموالا
وأرزقهن أطفالا
وأوصيهن أن يحفظن أشعاري.. فشعري يدخل الجنة”
إن نزار هنا يصف عالمه الخاص، مملكة اللغة حيث السعادة تنجب كالأطفال، والحرف وسيلة الدخول للفردوس النزاري ، الجنة هو الجزاء الجميل لتتبع شريعة الكلمات.
أريد التنويه أن هذه مجرد قراءة شخصية، بمعنى أن الأبيات قابلة لتأويلات أخرى، فالشعر نسبي ومتعدد ولود، فكل يقرأ حسب ركائزه المعرفية والفلسفية والدينية .
حرية التعبير وموضة التكفير
ليس من المعقول أن تتفق جميع وجهات النظر، ليس بالضرورة أن تتفق مع الجميع، وليس بالضرورة أن يكون من يخالفك على خطأ.
وعلى المستوى العماني فهناك الكثير من الأمثلة على تكفير الشعراء، وأنتم –أيها القراء- أعلم بها. المشكلة أن بعض الناس لا ينظرون للشعراء بحسن نية، فهم المجانين، الفاسقين الذين لا يبدءون طقوس الكتابة إلا في جو السكر والنساء. أو أنهم –في أحسن الأحوال- المتمردين الذين يكتبون لإزعاج المجتمع وإثارة القلاقل، واستجلاب المصائب.
عندما يتهم شعراء مثل نزار ودرويش بالمساس بذات الله من أجل اجتذاب الأضواء، فإني أقول سلام على القارئ العربي!
إن من حق كل إنسان التعبير عن أفكاره باللغة التي يراها مناسبة. وإن لم لديك –أيها المثقف- القدرة على فهم ما يقولون فاتركه إلى ما تفهم.وهنا أتذكر مقولة ميخائيل نعيمة : ” لكل كلمة أذن. ولعل أذنك ليست لكلماتي. فلا تتهمني بالغموض”.