jump to navigation

رحلت 11 يناير 2010

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
1 comment so far

رحلت

عن القلب

خلفتني خائفة

بكل لغات العصافير،

حين تغني على بعد موت وشيك، أقول:

“أنا آسفة”..

رحلت

يحاصرني الدمع

تخنقني العاطفة

رحلت

شتاء الحب والذكريات .. 13 نوفمبر 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
5 comments

ist2_220469-winter-bloom

“إنه فصل الشتاء، ورُبما
أصبحتُ ماضيكَ المفضل في الشتاء”

محمود درويش

الشتاء قادم.. تعرف ذلك من المشية البطيئة للفجر، وتأخر الصباح في النهوض. تعرفه من الطائر الواقف بحافة الجدار ينفض عن جناحيه الكسل البارد. تعرفه باخضرار الشجر، واكتساب الحياة لونا غامقا مركزا، ففي الشتاء كل شيء واضح الملامح !
حتى الأصوات تصبح أكثر وضوحا، غناء العصافير، أذان المغرب، وقع الماء المتساقط من النافورة، والحياة التي تصرخ خارجا..

في الشتاء يصبح للشمس معنى الحب، وللحب معنى الشمس. يقولون أن الشتاء موسم الحب. ربما كان ذلك صحيحا، فالكل يبحث عن شمسه..

“وأخذت أدفئ بردها بفمي .. لو تنفعن حرارة القبل
قلتُ اهدئي لم ثورة الندمِ .. كفّاكِ ترتجفانِ يا أملي”

ابراهيم ناجي

كل شيء هذا الصباح ناطق. فإن ضربت حجرا بقدميك انبثقت ألف ذكرى من خلفه. وإن لمست جذعا تساقط تاريخ على يديك. ولو وخزت الأفق بعينيك تجد السماء أمطرت حليب الماضي.
طعم الذكريات صباحا لاذع جدا. ويلي منها حين تسنيقض بمزاجية.

هناك أشياء تصبح ذات أهمية في الشتاء. كرغيف الوالدة الساخن، وارتعاشة الأطفال الصباحية بمعاطفهم الزهرية، وأرجلهم الحافية. لا أتذكر الإحساس ببرودة الرخام، ولكني أتذكر جيدا برودة الأسمنت التي كنا نتحداها بأقدامنا الصغيرة. أتذكر ملمس الرطوبة على المخلفات التي كانت مادة لألعابنا. الخردة المكومة إثر تصليح المنازل، أو مخلفات الطبيب البيطري بعد زيارة خروف مريض، أو بقرة معتلة.
أطل من النافذة أنظر للهاتف العمومي، تستيقض ذكرى قديمة، صغيرة، عميقة، مؤلمة، مفرحة “صرت ما آكل في الفسحة، أجمع مصروفي عشان أتصل بك آخر الأسبوع !”. آه من الطفولة وأصدقاء الطفولة!

أنظر لشباك النافذة، وأحول النظر لمجلة “سوق المال” على الطاولة، فالمجلات الإقتصادية  هي أيضا تصبح ذات أهمية  في الشتاء، خصوصا إذا أردت تجنب قتل بعوضة متسللة بديوان لدرويش، أو رواية لكويلو، إثر نسيانك الشباك مفتوحا!

الشتاء قادم، وفي قلبي زرقة فاتنة، زرقة محرمة. ينتفض سبيل أمامك، وتبدأ قطط بمطاردتك. أحلام وأوهام جديدة تصحو بحرارة في يوم بارد.

مسقط
13/11/2009

لا تعليق 14 أكتوبر 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
7 comments

Free hugs.. free love.. free tears

“دعيني أصب لك الشاي
أنت خرافية الحسن هذا الصباح”

نزار قباني

بي رغبة أن أصب لكم الشاي أيها الأصدقاء.. كلكم.. نساءا، رجالا، شيبا، شبانا.

هل جربتم شعورا ملحا بالرغبة في احتضان شخص ما، صديق أو حبيب أو أم، في لحظة مستحيلة. يتضاد فيها الزمان والمكان والحال.

تشعرون برغبة جامحة في أن تخلعوا أحذيتكم على الرصيف، تجرون نحو إنسان ينتظركم على بعد أمتار، تنسون خشونة الأسمنت تحت أقدامكم، تتجاهلون الوخزات الخفيفة، تقفزون إلى صدره، تتعلقون في عنقه، ثم تضحكان معا، أو تبكيان معا.

هل شعرتم برغبة في التبسم، في احتضان، في تقبيل الذين يقطعون الطريق مثلكم، يقفون على أرصفة الانتظار، يسعدهم شيء، أو تحزنهم أشياء. هل شعرتم برغبة في سكب الشاي لأصدقاء الطفولة الذين تقاسمتم معهم اللبان المسروق من الدكان، للذين شاركتموهم مقاعد الدراسة، لمن تتطعمتم معهم حين كنتم بسن السابعة، لمن قرئتم معهم القصيدة الأولى، لمن همستم في آذانهم عن فتاة جميلة، أو فتا وسيم، لمن سجدتم معهم على سجادة واحدة، لمن تشاجرتم معهم.. ركلتموهم، أو صفعتموهم. تسكبون الشاي لأمهاتكم اللاتي لطالما اشتقن لكم، وانتم تجلسون لوحدكم، في شقة صغيرة، أو غرفة في سكن جامعي. تسكبون الشاي للأصدقاء الذين يجعلون لأشيائكم الصغيرة معنى، الأصدقاء الذين لا تعرف سوى أن تحبهم. تسكبون الشاي من أجله، من أجلها، ولكل من تعرفون ولا تعرفون، فردا .. فردا.

أغمض عيني وأرى كل البشر في عناق جماعي. الأسمر والأشقر، المتدين والملحد، (الهامور) و(المعثر)، المعادي للسامية والموالي لها، المؤيد لنظرية التطور والمخالف، الحالم بزيارة المريخ، والحالم بقطعة الخبز، قاطع الأشجار وزارعها، مرتدي الحذاء، والنعل، والحافي أيضا. الفتاة الجالسة أمام حاسوبها؛ لتكتب شيئا بلا معنى. الزميل المنكفئ على مسألة حسابية في المكتبه. المحاضر الذي تؤلمه كتفه، ويستمر في الكتابة على اللوح الأبيض. الصياد يلقي شبكته، دون أن يعرف بماذا تعود. الشاعر الذي يترقب الفجر. الصبي الناظر بفخر لوالده المتمركز بصدر المجلس. العاشق وهو يختلس نظرة. المذنب وهو يسكب دمعة. رجل يتذكر، وامرءة تنسى، وملايين القلوب الخافقة على إيقاع واحد.

كل ما في الأمر أنني أشعر بحب عميق لكل الناس. واتمنى بسذاجة لو يكون الكل سعيدا الآن.

لا تنسوى أن تحتضنوا أحبابكم. اترك لكم هدية صغيرة ، واحذركم أن كنتم من ذوي القلوب (الشوكولاتية)، وتستخدمون طريقة النظر إلى السقف، في محاولة منع أنفسكم من البكاء. أحذركم فهذا لن ينفعكم هذه المرة:

يبدو أن علي أن أقلل من أكل الشوكلت، وشرب الشوكلت، والنظر إلى لونه البني الشهي.. فقلبي يتحول شيئا فشيئا إلى قطعة سهلة الإذابة.

مسقط

14/10/2009

خمس رسائل إلى حبيبي [6] 15 سبتمبر 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
3 comments

watermark.html

[1]

احترت في وجهك البهي، منير صباحا، ومنير مساءا، أجبني يا بن النور، هل وجهك شمسي أم قمري؟ سأقطـّع تفاصيل وجهك، كما يقطع طفل الأسماء. فاسمح لي بذلك..

جبينك يا سيدي حين يعرق يبدو كشمس تقطر ذهبا. دعني أخضب صدري به، عل هذا القلب يُشرق.

[2]

انكسر بمجرد أن أرى عينيك. جامحتان هما تشعلاني صقيعا، كفعل المطر على ظاهر الكف. إن كان للقلب فصول، فهذا خريفي، لأني أتساقط  من الحب، أضعف من الربكة، وصمتك المدوي يزيدني شتاتا. صمتك يسأل … رجاءا لا تفكر كثيرا… الأمر واضح… ما الذي قد تحتاجه أنثى ترتجف؟! قل لي : أحبكِ..

[3]

أشجار الجوافة هذه الأيام تسرف في دحرجة أوراقها عبر صفحة الهواء. سألتك: أهناك ورقة تتسع لكلينا، قلت لي : في الأساطير فقط. ابتسمتُ.. أعذرك يا غرامي أنت لا تعلم بعد أنك أسطورة في عيني.

[4]

أراك من كل شيء في أجمله. من الأرض أنت عشبها، ومن الحقول وردها ، ومن جسدي أنت بمنزلة القلب..

فداك روحي.. ما سر هذا الحسن؟ أتراك خارج من بطن ياسمينة ما؟! أرجوك راجع والدتك في الأمر، فقد أرهقني تتبع سحرك ..

[5]

“سيدتي الجميلة.. تابعتك طويلا، انتظرت أي شيء ينيلني فمك. أن تغرقي وأنقذك، أو أن تمرضي..فأخلع سنك، أو حتى أن ترطمي بي في الزحام. منحتك الفرصة سيدتي، والآن لابد أن أقبِّلك.”

سيدي.. غرقت في فتنتك، مرضت من الشوق، وارتطمت بالمستحيل في سبيلك، فقبلني ثلاثا..

صحار

15/9/2009

شيء من الحب كافٍ لغسل الجبين الواهن 23 اغسطس 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
6 comments

dd161fe4c0514441baf9b55sm5

قد يبدو للوهلة الأولى أن لا شيء يستحق الاستيقاض من أجله. وأنك راغب عن الحياة. تتمنى لو أن بالإمكان أن تغط في سبات حتى ينتهي الكابوس الذي تعيشه. أو تنتهي أنت. يطلع من جناح الظلمة خيط ضوئي ملعون يحاول جاهدا أن يستحثك للنهوض. لكنك لا تبالي به، وتقرر العودة للنوم. ماذا لو لم تنهض من فراشك إطلاقا؟ أهناك من يهتم؟ نعم.. هناك من يهتم، يهتم كثيرا بأن تكون بخير، وأن تكون سعيدا. يهتم لدرجة أن لا ينام وهو ينتظرك. أن ينسى طقوس الابتسام وأنت غائب. يتخبط في خياله بحثا عن طيفك. يغط في اللاوعي، يتلفظ باسمك بينه وبين نفسه، وكأنه يلثمه حرفا حرفا. يلمس مساحات الذكرى الممتلئة بتفاصيلك، يضعف أمامها، يحزن كثيرا.. وأنت لا تطل، يبكي.. وأنت لا تطل. لم يعد بالإمكان أن أهمس لك، سأصرخ في كل الأشياء. ثم سأصرخ في انعكاس وجهي بالمرآة. كم حاولت أن أشنق صورتك بأقرب موجة، غير أنها تبعث ثانية من صلبي وتلاحقني. هل هذه محاولة لنسيانك، إنها لا تبدو كذلك.

أيها الرجل أعصر الريح بقبضتك، أشبعها برائحتك، وارسلها إلي. فلتعصف بي، فلتثر، ولتقتلعني. فالحب لا يكتمل إلا كذلك. ما الذي تنتظره؟ تقدم حاملا سحرك، باغتني بخياراتك، حير حواسي وأنت تنظر إلي. استعمر جوارحي، اكتنف شجني، طوق حريتي، واجذبني إلى بلاطك. سأكون بحرا إن شأت الغرق، أو نجمة إن شأت السهر، سأكون أنا إن اشتهيت مناجاتي، وأكون أنت إن اخترت الحديث مع نفسك. لا فرار مني .. لا فرار.

هل تستغرب كل هذا الجموح؟ إنه شهر الرحمة يا عزيزي وقد قررت أن أعتكف في صومعتك. فامنحني رحماتك. شيء من الحب كافٍ لغسل الجبين الواهن.

 

صحار

23/8/2009

القمر لا ينظر إلى الأسفل ! 6 يوليو 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
3 comments

moon

القمر ناضج جدا هذه الليلة، كم أشتهي أن تقطفه لي. يقولون أن الرجال وحدهم يطيرون ما إن تهبهم انثى أجنحتها..
أركعُ أمامك لتنتقي ما تشاء من الريش المندس على طول ظفيرتي. امنحني قمرا لأعيد تعرف عيني، أصابعي.. ولأعرف نفسي. أسألك أن تمنحني فرصة تمريغ وجهي في النور المشتعل. دعني أتناول الرمال وأعيد ارتباطي بالطين. دعني أذود عن العنقاء التي تحتضر في صدري، علها تصغر قليلا؛ لتظل معي.
كم جميل لو نصلي ليموت الوقت ونحن نتبادل الضياء. سأغني لك حتى ينمو العشب على فمي، وتنطلق من قلبك إلى الهواء ارجوحة ياسمين. ساغني ليقترب منفاي من منفاك، ويداي من يداك.
* * *
أمام القمر تنتهي المجاعات، والحروب، والازمات الاقتصادية، يرقع الأوزون ثوبه، ويرزقنا ربيعا يزيح عنا ثقل هذا الصيف..
أمام القمر يتصالح النساء والرجال. والآباء والأبناء.
أمام القمر يجلس أوباما يغازل زوجته، مثله مثل الفلاح الجالس بشرفة حقله.
أمام القمر ينتحب المذنبون، ويحلم العشاق، وتعتذر الأمهات.
أمامه لا يعود يهم إن حصلت على (أي) أو (أف) في امتحان الغد، لا يعود مهما إن كنت تعاني عقدة من الظلمة، أو الناس، أو المنزلقات، أو المرتفعات، أو الاماكن المغلقة، أو الاماكن المزدحمة. لايعود مهما إن كنت بلغت الثامنة والعشرين ،ولا تزال وحيدا. أو إن يكن والداك لايزال غاضبا لأنك خالفته، أو أن تكون فقدت شخصا لأن أحمقا يسابق صديقه على الطريق السريع. لا فرق عند القمر بين أن تكون سعيدا أو شقيا، فقيرا أو غنيا، ناضجا أو غرا. لا فرق لديه بين أن تلبس حذائا أسودا أو بنيا أو أن تكون حافيا حتى. فالقمر –يا أصدقائي- لا ينظر إلى الأسفل.
هل لي بك هذه الليلة أيها المتوقد؟
دعني أقرأ لك قصيدة لدرويش. دعني أشتري لي ولك بيضتا كندر، فنجلس لنرى أي منا حصل على لعبة أجمل. دعنا نعترف بأننا قد لا نفهم درويش أحيانا. دعنا نعترف أننا لا نعيد كتب الأصدقاء لأنها تعجبنا، ونتظاهر بنسيانها في كل مرة. دعنا نعترف أنه لا يهمنا تأهل عمان لكأس العالم. ولا يهمنا ما إذا كان جاكسون –رحمه الله- شاذا أو لا.
دعنا نعترف أننا نفرح بخبث حين يتعطل المنبه صباحا،دعنا نعترف أننا لا نخلو من الغباء، ولا نخلو من الطمع، ولا الحماقة.
اتقد يا قمري الصغير، وامنحنا بعض القوة لنعتذر عن أخطائنا، ونشكر أحبابنا. وبعض الجنون لنكاشف بالحنين..
يا قمري أرجوك أن تمنح السلام لكل من يقرأني، ومن لا يقرأني، يا قمر قبل وجه الأرض المنهك وبث فيه الروح من جديد. يا قمر أرح الانسان بومضة، واشغله بسحرك بومضة، ووانسه كل شيء بومضة أخرى ..
يا قمر . . . .

مسقط
6/7/2009

خمس رسائل إلى حبيبي [5] 3 يوليو 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
6 comments

[1]

يقولون أن الشبلي حضر بين جموع الناس حين صُلب صديقه الحلاج، وفيما أخذ الناس يرمونه بالحجارة، رماه الصديق بوردة. مستعدة لارتكاب أي جرم يشفع لي الوقوف محل الحلاج، شرط أن ترميني بوردة!

وإن لم يكن ذلك فارميني بحجر كالآخرين، فلا أشهى لدي من لمس ما لمسته يداك. أرجوك أن ترمي بقوة، وأعدك أن أموت بحجرك، لأكون شهيدتك، كل ما يهمني هو أن انتمي إليك، إن لم يكن حية فميتة!

[2]

المرآة تستجوبني عن سر الخجل الصامت حين أراك، ترفع حاجب عينها اليسرى استفزازا، فأغطي وجهي بيدي، وأهرب إلى الخزانة لتمسك القمصان ذراعي، أنفلت لاسقط على السجاد فأصبح مقيدة تماما “لا مناص من الاعتراف.. أصرخ في أشيائي: “اتركوني وإياه، فأنا أحبه”.

[3]

فكرت أن أقول لك صباح الخير، لكنك الخير كله. سأقول صباح العسل، لكنك أحلى من أي شيء. فلأقل صباح الحب، ولكنك أنت الحب. سأختصر كل ما هو جميل وأقول “صباح الـ(أنت)!

[4]

عيني تعصيني فتدمع في حضرته، كفاي تخوناني وتمتدان إليه متوسلة بأن تبقى، قلبي يريد القفز من صدري ليحط بين يديه. فلا أملك أن أشكوهم جميعا سوى لنفسي، ولكنها ترفض الاستماع إلي حتى أترك عنادي وأعود له، حتى أنتِ يا نفسي؟ حتى أنتِ يا أنا؟!

[5]

تقول : ” أختاري الحب أو اللاحب ” قبل أن أجيبك، تجبن وتقول “لم أعنيها.. حركة”.

واعدتك بالليل ثم غلبني النوم، ولم أحضر. لكن عيناك متورمتان من السهر، تقول : “لم أكن انتظرك.. سهرت .. حركة”.

والآن بعد شجارنا الأخير تحاول الانتحار أهي أيضا مجرد حركة؟!!


3/7/2009

مسقط (ثانية)

خمس رسائل إلى حبيبي [4] 22 يونيو 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
10 comments

خمس له و واحدة لكم ..

[1]

أشعر بالخدر من شدة ما بكيت، أنا حقا متعبة، أرحمني من ذكرياتك. خذ وجهك من هنا، لكن أرجوك أن تترك عينيك زوادة لليل.. أخاف أن استيقض دون ان أجد شيئا منك!

[2]

أليس من البديهي أن يهيج البحر عند اكتمال القمر؟ وأن يُرصع الصباح النوافذ الباردة بالندى؟ و أن تمطر السماء شتائا؟ إذا لا تسألني إن كنت قد اشتقت لك فهو أمر بديهي.. كالمطر!

[3]

كم هي قليلة تلك الاحداث المميزة التي يمكن ان نحتفي فيها ببعضنا. بعد أن نحتفل معا بذكرى ميلاد كل منا، ونحتفل بالفلنتاين، بماذا قد نحتفل؟

بالمناسبة هل تحب الاشجار؟ قد نحتفل بعيد الشجرة معا .. ما رأيك؟

[4]

لن احتفل بذكرى مولدي في موعدها. لن أحتفل به؛ لأنني أدرك أن هذا ليس صحيحا على الاطلاق! فأنا ولدت حين عرفتك!

[5]

حين أقول له “أحبك” يشعر باحساس أشبه بالوخز اللذيذ. فاحس باحساس لذيذ حين يقول لي أنه يحس باحساس لذيذ، ويعود ليحس باحساس لذيذ حين اخبره بانني احس باحساس لذيذ حين يحس باحساس لذيذ.

وهكذا نحن غارقان في احساس معقد من اللذة حين نتكاشف بالحب!

[لكم]

لكم وليس له/

هل تعبتم من بوحي ورسائلي؟ ماذا أفعل بحب جامح يستعمر الحواس بنهم الماء الذي يتغلغل في الرمال. أنا مفككة كتلك الرمال، محتاجة أن أملأ الفراغ داخلي لاتماسك . ولابد من مائه لافعلها.

والآن هل تتخيلون كيف ستتبعثر الكواكب مبتعدة عن مداراتها إذا ما انطفأت الشمس للحظة. هذا تماما ما يحدث لي حين ينطفأ. وأنا في الحالتين متقدة.. بالدفأ في حضوره، وبالشوق في غيابه. وكم أصبحت أخشى أن احترق لفرط ما أحبه!

رجوتكم لا تلوموني، فهي المرة الأولى التي أتملك فيها شمسا.. ألا يحق لي أن أحتفي بشمسي؟

هلوسة صحارية .. 7 يونيو 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
2 comments

سيدي/

أكتب لك اليوم لأنه يوم صيفي غاية في البرودة، وأنا ليس لدي وسيلة للهروب من الصقيع سوى اللجوء لعينيك أو الكتابة. ولأن عيناك بعيدتان فسأكتفي بالكتابة لهما. أرجو أن تقرأ رسالتي، ثم تحظنها لبعض الوقت؛ لأنني قد وضعت فيها بعض دمعي المتسلل بالرغم مني، المنحدر أسفا واشتياقا.

سيدي/

أكتب إليك هذه الرسالة من رحمي الأول الذي خرجت منه لباقي المنافي.. أكتب من المدينة البيضاء .. أجلس بجوار الياسمين الجافي الذي يأبى البوح بجماله الفاتن هذا اليوم.. لكن أعدك إن وجدت أيا منها قد تفتح لاحقا فسأقطفها لك.. وأحملها إليك لتشفي شوارع مدينتكم من الجنون..

أكتب لك والمساء يلح على بابي بالقرع.. والسكون الطافح بالعمق يقود ذاكرتي إليك.. كل شيء جميل هنا.. التراب والنخيل والغيم والجدران كلها تبتسم .. كل شيء يدعو للبهجة. السبلة الفسيحة، النوارس المتسللة من البحر، الكور المتبادلة بين أقدام الأطفال، بعض الصراخ الذي لا يؤذي القلب كثيرا، ونسيم  رقيق يمرر وشاحه على العيون المغمضة.. ناعم يا سيدي ناعم.. وكأنه قصيدة تستلقي على الشفاه للمرة الأولى..

ثلاثة أشياء لا تؤمن بها المدينة البيضاء، الوقت، الجغرافيا، وجهنم !

الوقت هنا صباح دائما.. تشرق الشمس كل لحظة، والوقت لا يمر أبدا.. تشعر أنك تولد مع كل نجم .. تحمل بين اليدين  ليؤذن في أذنك.

أشجار المانجو التي تعلق أقراطها الذهبية ، قفران النغال التي يمتلأ بها سوق الجمعة، الليمون، والموز، والفيفاي، ولا ننسى الرطوبة الخانقة، كل ذلك يشعرك أنك تدخل فصلا جديدا.. تأخرتَ كثيرا في الاحتفاء به.

هنا لا يوحشك الصمت.. ولا يؤلمك الغروب..  المدينة لا تؤمن بالجغرافيا –كما أسلفت- تأخذ حظها من السماوات والبحر كأنها حسناء لا ترضى سوى بالشعر الطويل الممتد إلى الما لا نهاية. تشعر وأنت تتجول فيها أنك قد تدوس في أي لحظة على جنة ما، فتظطر لتلقم قدميك بعض الحذر. والجنان –بالمناسبة- ليست تحت أقدام الأمهات وحدهن، الجنان هنا تحت أقدام الجميع !

وللبحر في صحار ألف حكاية وحكاية، فهو اله الرزق، واله الجمال، واله الحب. القلاع الرملية.. الأجساد المدفونة، والسيدات الجالسات على الحصير، كلها تفاصيل تحال إلى الذاكرة لتخزن مشهد الساحل وقت العصر، لكن حالما يقفل النهار أبوابه تجد السيارات تقف على بعد من الأزرق الهادر للدخول في حوار صامت مع موجه. المد الأحمر كثيرا ما يقتل هذه اللوحة، لكنه الدلال الصحاري الذي يبعد عشاق البحر ليشتاقوا اليه ويحبوه أكثر.

سيدي العزيز جدا /

المدينة جميلة لا ينقصها إلا أن تـُقبل عينيك ، حينها قد تتحول لأميرة وتسافر بعشيرتها إلى النعيم. أرجوا أن تزورها ولو بطيفك فهي تحبك ، تحبك حتى الموت.

هذا ما لدي الأن ..


إليك وإليكم تحياتي وياسمينة من القلب/

نوف

صحار

فرحا بشيء ما خفي! 29 مارس 2009

Posted by نوف السعيدي in حديث القلب.
2 comments

فرحا بشيء ما خفي!

bediyah_002

رفعتُ رأسي عن الوسادة ألقيتُ نصف نظرة من النافذة، لترتد إلي ثملة بالغيم، بالشجر الواقف، متسولا بعض المطر على باب السماء.. الجو هذا الصباح يوحي بأن الأرض قد تتحول إلى ياسمينة في أي لحظة، لولا التعويذة التي تلقيها الشمس المترصدة من الزاوية الأبعد في دائرة النظر!

كما يجبرك المطر على قراءة السياب، والسير حافيا بجانب فيروز “بكتب اسمك يا حبيبي عل الحور العتيأ.. تكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريأ.. بكرة بتشتي الدني ع الأصص المجرحة.. يبأى اسمك يا حبيبي واسمي بينمحى..” كذلك تجبرك الصباحات الجميلة، تجبرك على الإمساك بديوان درويش لتشاركه غبطته “فرحا بشيء ما خفي.. كنت أحتضن الصباح بقوة الإنشاد.. أمشي واثقا بخطاي، أمشي واثقا برؤاي”. أبحث عن أي شيء قد يجيد الغناء هنا، فأتفاجأ بالأشياء كلها تغني .. وكان قلبي راقصا.. جالسة أنا مع نفسي على هامش الزحام.. منشغلة بأغنية طرية تحاول التعبير عن وجودها باحتكار شفتي.. أغني/ فرحا بشيء ما خفي!

كنتُ لا أزال على السرير حين شددتَ يدي للمسير.. تتمنى لو كانت الغيمات أقل كبرياءا حتى نركب إحداها.. كان في طرف عينيك عتبٌ مختبأ .. فهمتُ أنه اتهام .. دافعت عن نفسي “لا تتهمني بأخذِ قميصك.. أخبرتك أنني تركتُ هذه العادة حين أصبحَ بإمكاني أن أشتـّم رائحتكَ في الكلمات!” شددتَ على يدي أكثر حتى نسرع.. مشينا وكان الشريش أقل انخفاضا.. حتى بدى أنه يمشي معنا.. ولا أدري كم نجمة سقطت على جبهتك وأنتَ تُسرُ بشيء غامق/فاتح.. سري/جهري.. طازج/بائت.. نخيلي/ليموني شهي كالفرصاد لولا أنه يترك حمرة على اليدين بعد تذوقه..وشوشت في أذني حين كنتُ مستندة على الجدار، كأني خارجي في تلك اللحظة.. بدت صاحبة الطاولة الأخيرة في المقهى الذي يزداد رواده وقت المطر، بدت أميرة بين كلماتك.. أشرق القلبان بابتسامة..

كم نورسا يكفي لحمل كل هذا البياض وكل هذا الصباح.. أشفق على الليل .. كم سيعاني من تأنيب الضمير حين يمسي مضطرا لخنق النهار، هذا النهار بالذات لايزال طفلا.. والليل كبير حد الشيخوخة..ولا عدالة في الموت!

لا أدري لمَ كنتُ أنظر للمشهد بحيادية تامة من بعيد ألست أنا هي.. ألم نمشي على السماء؟ أم أن هذا مجرد حلم، فأنا لا أزال على السرير؟

“من لا يحب الآن،

في هذا الصباح

فلن يحب!”

السيء في الأمر أن درويش ضيق الاحتمالات كثيرا، أما الجيد فإنه بإمكانك أن تقرأ القصيدة في كل صباح جميل..

أيها البعيدون عن عمان.. أشتاقوها كثيرا، اشتاقوها بقوة، اشتاقوها جيدا، وحِنوا إليها كما يليق بها.. فهي أجمل هذا الصباح!

* شكر عميق لصاحب الصورة/ المصور رشاد الوهيبي

مسقط

صباح 29/3/2009